الشيخ محمد القائني
83
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
أمير المؤمنين عليه السلام : « أيها الناس ! إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول وأنزل إليه الكتاب بالحقّ ، إلى أن قال : فاستنطقوه ولن ينطق لكم ؛ ولكن أخبركم عنه وإنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ؛ وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » « 1 » . وأمّا ما في معتبرة خيثمة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يكون شيء إلّافيه كتاب أو سنّة ؟ قال : « لا » قلت : فإن جاء شيء ؟ قال : « لا يجيء » فأعدت مراراً ، قال : « لا يجيء » ثمّ قال : « ياخيثمة يوفق ويسدّد وليس حيث تذهب » « 2 » . فالظاهر أنّ المراد أنّه ليس شيء إلّاوفيه كتاب أو سنّة يعرفها عامّة الناس ، بل علمه والإحاطة به مخصوص بالأئمّة عليهم السلام وهم يبيّنونه للناس . 41 - ويؤكّد ذلك معتبرة سورة بن كليب قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بأيّ شيء يفتي الإمام ؟ قال : « بالكتاب » قلت : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : « في السنّة » قلت : فما لم يكن في الكتاب والسنّة ؟ قال : « ليس شيء إلّافي الكتاب والسنّة » قال : فكرّرت مرّة أو مرّتين ، قال : « يسدّد ويوفّق ، فأمّا ما تظنّ فلا » « 3 » . ولعلّ المراد من التسديد والتوفيق هو ذلك عند مراجعة مواريثهم المشتملة على قواعد الأحكام مثل كتاب عليّ عليه السلام ؛ والمراد من ما ظنَّ ، هو الأخذ بالرأي والتظنّي والاستنباطات الظنّية من قبيل الاستحسان ونحوه ممّا تعارف عند أهل السنّة . والمتحصّل من هذه النصوص أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا عالمين بكلّ ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة من الوظائف التي لا تخلو قضيّة أو حادثة منها ، لما أنّ لكلّ
--> ( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 6 . ( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 59 . ( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 58 .